الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

122

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مكانه من نفوسنا . فكثير من الناس لا يزال ينظر إلى قصة يوسف ( عليه السلام ) على أنها حادثة عشق طريف ، ومثله كمثل الدابة التي يلوح لها البستان النضر الملئ بالأزهار ، إلا أنها تراه حفنة من " العلف " تسد جوعها : وما يزال الكثير من الناس يضفي على القصة افرازات خيالية كاذبة ليحرف القصة عن واقعها . . . وهذا من عدم اللياقة وفقدان الجدارة وعدم قابلية المحل ، وإلا فإن أصل القصة جمع كل أنواع القيم الإنسانية العليا في نفسه . وسنرى في المستقبل - بإذن الله - أنه لا يمكن تجاوز فصول هذه القصة الجامعة والجميلة وكما يقول الشاعر في هذه القصة : يسكر من عطر الزهور الفتى * حتى يرى مفتقدا ثوبه ! * * * 3 أثر القصة في حياة الناس مع ملاحظة أن القسم المهم من القرآن قد جاء على صورة تأريخ للأمم السابقة وقصص الماضين ، فقد يتساءل البعض : لم يحمل هذا الكتاب التربوي كل هذا " التأريخ " والقصص ؟ ! وتتضح العلة الحقيقية للموضوع بملاحظة عدة نقاط : 1 - إن التاريخ مختبر لنشاطات البشرية المختلفة ، وما رسمه الإنسان في ذهنه من الأفكار والتصورات يجده بصورة عينية على صفحات التاريخ . وبملاحظة أن أكثر المعلومات البشرية توافقا مع الواقع والحقيقة هي التي تحمل جانبا حسيا ، فإن دور التاريخ في إظهار الواقعيات الحياتية يمكن دركه جيدا . فالإنسان يرى بأم عينيه الهزيمة المردية - لأمة ما - نتيجة اختلافها وتفرقها ، كما يرى النجاح المشرق في قوم آخرين في ظل اتحادهم وتوافقهم . فالتاريخ